March 26, 2020

كَيْفَ نتأقلم مع العَزْل الذّاتي جراء فيروس “كُورونَا”: رائِدة فضاء تَشْرَح

.هذا المقالُ مُتاحٌ أيضًا باللّغَة الإنكليزية، الإِسبانيّة، الايطالية والأَلمانيّة


بَعْدَ الخُروجِ مِنْ أَماكِن النَّوم ، تَقودُني ثَلاثُ خُطواتٍ إلى المرحاض الذي لا يَتَجاوزُ عَرْضَه بِضْعِ خُطوات. لَدَيَّ خُصوصِيَّتي هُناك، ولكِن بِمُجَرَّد أَن أَنْضَمَّ إلى زُمَلائي في الفريقِ على طَاوِلةِ الإِفْطارِ، لَن أَكونَ وَحْدي لِساعِاتٍ. في المِساحَات الصَّغيرة والمَحدودَة في مَسْكَنِنا، نَأكُل ونَنامُ ونُجْرِي تجارُبَنا ونقوم بِروتينِ الّلياقَةِ البَدنِيّة وأَعْمَالَنا المَنْزِليّة اليَوْمِيّة. بَعْدَ أُسبُوعٍ واحِدٍ مِنَ العُزْلَة، يَبْدَأُ مِزاجِي بالانْكِمَاشِ الطَّفيف. بِقَدرِ ما أُحِبُّ زُمَلائي في الفَريقِ – لَقَد تَمّ اخْتِبَارُنا على نِطاقٍ واسِعٍ وَتَمّ في النّهايَة اخْتِيَارُنا للتَّوافُق – أفتقد أُسْرَتي ، والمِسَاحاتِ المَفْتوحَة ، أنْ أَكونَ بِمُفْرَدي فَقَط


إذَا كُنتُ أَرْغَبُ في التَّحدُّث إلى أَحِبَّائِي، فيَجِبُ عَلَيّ اسْتِخْدَام الإنْتَرنت والوَقت المُخَصَّص لي محدود، وسُرعة شبكة الإِنْتِرنَت محدودة أيضٍا


أيُذَكِّركُم كل هذا بشيء؟


حتّى وقتٍ قَريب، كانَ هذا السّيناريو مَألوفًا فقط لِعَددٍ مَحدودٍ مِن الأَشْخاص الّذين يَعْمَلون أو يعيشون في أَماكِن نَائية، على مَتْن السُّفن أَو مَحَطّات البَحث وكذلك روّاد الفَضاء والأشْخَاص في الحَجر الصّحي. لِكَوْني رائِدة فَضَاء تَناظُرية، فإِنَّني أَتَوقّع أن أَجِد نَفْسِي قريبًا خِلال المَهَمّةِ التّناظُريّة القادمة لمُنْتَدى الفَضَاءِ النَّمْساويّ في صَحْراءِ النَّقَب في الخَريفِ. على الرغم من أننا نَتَدرَّب ونَستَعِد لهذا النوع من العُزلة، ما زِلنا نَشْعر بِالآثار النفسية والجسديّة


غيّرَ فيروس كُورونَا كُل ذَلِك في غَمْضَةِ عيْن. تمَّ عَزْل المَلايين مِنَ النّاس في جَميعِ أنحَاءِ العَالَم بيْنَ ، يومٍ وَآخَر دونَ وُجودِ نِهايةٍ واضحةٍ في الأُفُق


قَامَ البَاحِثُونَ وما زَالُوا يَقُومونَ بِعَمَلٍ مُكَثَّفٍ على الآثَار الطِّبّيةِ والنَّفْسيَّة لِلعُزْلَة على العَقْلِ والجِسْم البَشَريّ. أَحَد أَهْداف هذا البَحْث هو إِعْدَاد البَشَر للسَّفَر إلى الفَضَاء لِوَقْتٍ طَويل. الوَضْعُ غَيْر المَسبُوق الّذي نَجِدُ أَنُفسِنَا فِيه يَسْتَدْعي السُّؤال


ما الّذي يُمْكِن أَن نَتَعلَّمَه من هذا البَحث لِلمُساعَدة في الأَزْمَةِ الحَاليّة؟


وَجَدَتْ دِرَاسَة أَجْرَاها باحِثُون في جَامِعَة جَنوبِ كاليفُورْنيَا وجَامِعة كولومْبِيا البَريطَانيَّة، فانْكُوفر، أَن 5٪ مِن الأَشْخاص الّذين دَخَلوا في عُزْلَة لمدة طَويلَةٍ دُونَ أَي اضْطِرابَاتٍ نفْسيَّة خَرَجُوا مِنها مُصابِين باضْطِرابٍ نفسيٍّ واحدٍ على الأَقَلْ. قدْ يبدُو هذا رَقمًا صغيرًا، ولكنّهُ لَيسَ كذَلِك. يُواجِه الأَشْخاصَ المعزولونَ العَدِيدَ من التَّحَدِّياتِ العَاطِفيَّة، حيْثُ قَدْ يَتَمكّن مُعظَمُكم مِن التّصْديق. هُناكَ شُعورًا بالعَجْزِ والوُقوعِ تَحْتَ رَحْمَةِ قُوَّةِ أَعْلَى


أَنْ تَكُون مُحَاصَرًا في مِساحَاتٍ صَغيرَةٍ، وَتَرى نَفسَ الأشْخَاصِ يَومًا بعْدَ يَوْمٍ، وَمُمَارِسَةَ القليلِ مِنَ الرّياضَة، وقِلّة الوَقْت وَالمَكان لِنَفْسِك، والرَّتابةَ وَالمَلل أو الإِجهَاد(جرِّب المَكْتَبَ المَنْزِليَّ مع ثَلاثَةِ أطْفالٍ!)، الحِرْمان الحِسّي ورُبَّما حَتّى التَّقنِين يُمْكِن أَنْ يُؤَدِّي إلى عَددٍ منَ المَشاكِل. يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ اضْطِرابٍ في النَّوْمِ وضَعْفٍ في الإِدْرَاكِ وَحتَّى ظُهور مِزَاجِ الاكْتِئَابِ بعْدْ بِضْعَةِ أَيّامٍ. كُل ذلكَ لَديْهِ تَأْثيرٍا سَلْبيٍّا على العِلاقَاتِ الشَّخْصيَّةِ و يُمْكن أَنْ تَنْدَلِعْ الصِّرَاعَات بين أَفْرَادِ الأُسْرَة والزُّمَلاء – أقصِدُكَ بذلك، يَا زَوْجِي العَزيز


في حينِ أَنَّ التّسامُح، التّعاوُن والصَّبْر بالطَّبعِ هيَ سِماتٍ مُفيدَةٍ للتَّعَامُلِ معَ هذه المَشَاكِل، إِلَيْكُم بَعْض النَّصائِح حَوْلَ كَيْفِيَّةِ الحِفاظِ عَلى الصِّحَّة والنَّشاط والعقل والزّواج


بالنِّسبة لِمسَاحَاتِ المَعيشَة المُشْتَرَكَة، يُوصِي عُلَمَاءُ النَّفْس بِتَحْديد مَنَاطِق مُعَيَّنَة عَلى أَنَّها خَاصَّة، مِثْل المَكْتَب أَو الغُرفَة بِأكْمَلِها. يَجِبْ أَنْ تَكون هذه مَلاذًا لِقَضَاءِ بَعْض الوَقْت بِمُفْرَدكُم مُقارَنَةً بِالأَمَاكِن الّتي يُشَارِكُها الجَميع، مِثل المَطْبَخ أو الحَمّام. التَّواصُل بين جمِيع ِالمَعْنِيِّين أَمْرٌ حَاسِمٌ لهذا المَوْضُوع. يجِبْ عَلى الجَميع تَحْدِيدَ احْتِياجَاتِهِم. يَجِبْ التَّفكِير في طُرُق لِتَنْفيذِ تِلْكَ الرَّغَباتِ مَعًا. يُمكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الحُلولِ المُمْكِنَة هو جَدْوَلْ زَمَني يُوضِحْ مَنْ يُمْكِنُه اسْتِخْدامَ الغُرْفَةِ في أَيّ وَقْت. على أَيِّ حَال، قد يُساعِدُنا تَغيير مَنْظورِنا لِلأُمور أيضًا. نَظرًا لأَنَّنا نَشْعُر بالسَّيْطَرَة مِن الخارِجْ مِنْ خِلالِ مُتَطلِّبات أَو قُيود الحَجْر الصِّحّي الّتي حَدَّتْ وَبِشِدَّة مِن اسْتِقْلالِيَّتَنَا، فَمِنَ المُهِمّ أَنْ نَجِدِ الحُرِّية بِطُرُقٍ صَغِيرَة


يُمْكِنُكَ مُمَارَسَة هِوايَات قَدِيمَة مُمْتِعة وقَابِلَة لِلتَّنْفيذِ في الدَّاخِل أَوْ حَتَّى تَجْرِبَة هِوايَات جَدِيدَة. يُسَاعِدْ الرّوتِين اليَوْمِي المُنْتَظِمْ عِلى البَقَاء نَشيطًا، ولكِن في نَفْس الوَقْت، يَجِبْ أَنْ تُحاوِل إِضَافَة نَكْهَة عنْ طَريق خَلْط الأَشْياء (هَل تَساءَلْتَ يَومًا عَن لَعِبَ رُوّاد الفَضَاء مَع طَعَامِهَم أَو التَّظاهُر بِأَزْياء سَخيفَة؟). إنّ المَوْضوعْ يَتعّلَّق بإِدْراكٍ أَكبَر مِن القُيود الموجودَة، مِن خِلال التَّفْكير في الطُّرق الّتي يُمْكِنُنا من خِلالِها تشْكيل حَياتَنا بِنَشَاط وبِشَكلٍ سَليم. قَدْ يُساعِد أَيْضًا التّطَلُّع ووَضْع خِطَّة لِلمُسْتَقبل بعْدَ أَزْمَة كُورونَا، مِثْل البَحْث عَن الأَماكِن الّتي تُفَكِّرون بزِيارَتِها


فّكِّر في هذا الأَمْر: مُعْظَم النّاس كَانُوا في الوَاقِع يَرْغَبونَ في أَشْيَاءَ أَقَلّ في قَائِمَة المَهام، ووَقْت أَكْثَر معَ أُسَرِهِم


لَقد حَصَلْنَا عَلَى ذَلِك الآن. هذه فُرْصَة لاسْتِخْدَام هذا الوَقْت كَهَديَّة واللَّعِب مع أَطْفَالِكُم، والاهْتِمَام بِأَشْياء لَم يَكُنْ لَدَيْكم وَقْت لَها في فَوْضَى رُوتينِكَم اليَوْمي، إنّها فُرصة للتّركِيز على الأُمور المُهِمَّة في الحَياة. أَلَيْسَ هُنَاكَ رُبَّما أَشْياء تَوَدّون تَغْييرَها بِشَكْلٍ دَائِم بَعْدَ الأَزْمَة؟


علَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّني أَخِصَّائيَّة في عِلْم الأَحْياء الدَّقيقة، إِلَّا أَنَّهُ مِن المُدْهِش كَيْف يُمْكِن لهَذا الشَّيء المِجْهَري أَنْ يُؤَثِّر على العَاَلمِ كُلّه


أنا طَالِبة دُكْتورَاه في الصِّحة العَامّة مَع ثَمانِي سَنَوات مِنَ الخِبْرَة كَقَائِدة فَريق في مُكَافَحَة الأَمْراض المُعْدِية في قسْم الصّحة العامّة المَحَلّي في أَلْمَانيا. مَوْضُوع دراستي هو مَحو الأُمّية الصّحية، مِمَّا يَعْني الكَفَاءِة التَّنْظيميّة والفَرْديّة للوصُولِ إلى المَعْلومَات المُتَعَلِّقة بالصِّحة وفَهْمِهَا وَتَقْييمِها وَتَطْبيقِها من أَجْل اتِّخاذِ القَرَارات الصِّحية المُناسِبة. يُمْكِنُكم أن تَتَخَيَّلوا كَيْف أَنِّ هذه الكَفَاءة في هذه الأَوْقات العَصِيبة أَصْبَحَتْ أَكْثَر أَهَمّية مِن أَيّ وقتٍ مَضَى. سَأُخْبِركُم بالمَزيدِ حَوْلَ هذا الأَمْر وأُقَدِّم بَعْضَ الأفْكارِ في مَقالةٍ تابِعَة، انتَظِروها


الترجمة بقلم ديانا محمود


Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *